الرئيسية / منوعات / صانعي الفرحة

صانعي الفرحة

ولأنه أحد “صانعي الفرحة” فلم يكن غريباً أن يدعوني في إحدى زياراته المفاجئة المعتادة كلما شعر أنني أعاني من بعض الهموم!

ذهب هذه المرة بسيارته المحملة بالأدوات المكتبية إلي أحد أكثر المناطق فقراً، يعرفها جيداً وأهلها يحفظون شكله ولايعرفون اسمه! يدق الأبواب فما أن يروه حتي ينقلب البيت إلي احتفال كبير! يخرج الأدوات المكتبية المتنوعة “كراسات، أقلام، شنط، ألوان، ….” ويعطيها للأطفال في إيديهم “الصغيرة” فيشرق وجههم ويمسكون بها بفرحة شديدة رغم بساطة الأدوات، ثم يشكرونه فيخجل بشدة “كعادته” ويحمر وجهه الطيب وينصرف وأهل البيت يودعونه بالدعاء الفطري (ربنا يخليلك ولادك، ربنا لايحوجك لحد، ربنا يستر طريقك …)

استمرت رحلتنا وعندما قاربنا علي النهاية جاءت إحدي البنات الصغيرات التي حصلت علي نصيبها وهي تمسك في يدها طفلة في مثل سنها ترتدي ملابس بسيطة وتنظر إلي الأرض بحياء، نادت علي صديقي قائلة “ياعمو الشيخ دي صاحبتي، هي ساكنة بعيد شوية بس أنا روحتلها وجبتها عشان هي نفسها في أدوات جديدة السنة دي”، نزل صديقي علي ركبتيه واحتضن البنت ورأيت الدموع في عيونه، ذهب إلي سيارته بصحبتها وطلب منها أن تختار ماتريد …!

انتهت المهمة “الرائعة” وللحظات بدت المنطقة “الفقيرة” أكثر جمالاً، كان الشارع هادئاً والسماء صافية ونظرت لصديقي … شخص عادي جداً قد تراه في أي مكان ولاتهتم لوجوده! ملابسه عادية وكذلك سيارته، لكن عندما يأتي الليل يتحول “لبطل أسطوري”! اختصه الله بفضله وأعطاه جزءاً من رحمته وعلمه سر السعادة الغائبة … أظنه من “العابرين” سريعاً في الأرض فهى ليست موطنه، وعند إنتهاء رحلته “القصيرة” سيستقبله أهل السماء بشوق وفرحة، فهذا هو موعد الاحتفال بعودة النفوس الطيبة إلي وطنها “الأصلي”، هناك، حيث السعادة الدائمة والنعيم المقيم، هناك، حيث لاتعب ولا خوف ولاهم ولاحزن بعد اليوم!

عن “العابرين” سريعا إلى أوطانهم الأصلية!

عن admin

شاهد أيضاً

download

لماذا يجب عليك البدء بممارسة الرياضة فورا

لماذا يجب عليك البدء بممارسة الرياضة فورا!! البدء في الذهاب لنادي رياضي قرار مؤجل لدى البعض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *